دليل التحكيم الشرعي في دعاوى التفريق للشقاق في قانون الأحوال الشخصية السوري إجراءاته وآثاره
تعتبر دعوى التفريق لعلة الشقاق والضرر من أكثر الدعاوى الأسَرية انتشاراً وتأثيراً أمام القضاء الشرعي في سوريا. وتعد **مرحلة التحكيم الشرعي** الخطوة الإجرائية الجوهرية التي حصر بها التشريع السوري سلطة تقييم أسباب الجفاء والنزاع وتحديد المسؤولية المالية، سعياً ورغبة في رأب الصدع العائلي وتدعيم استقرار الأسرة، أو إعطاء كل ذي حق حقه كاملاً عند تعذر الاستمرار.
ما هو التحكيم الشرعي وما وسنده القانوني والشرعي؟
التحكيم الشرعي هو مسار قضائي واستصلاحي وجوبي في كل دعوى تفريق مبنية على الشقاق والنزاع استناداً للمادة /112/ من قانون الأحوال الشخصية السوري. ويهدف هذا المسار إلى محاولة إصلاح ذات البين أولاً، أو تحديد الطرف المسؤول عن دمار الحياة الزوجية وحجم إساءته عند استحالة الصلح واستمرار الخلاف.
مهلة الشهر للمصالحة وتسمية الحكمين (من الأقارب أو الأباعد)
بمجرد اكتمال الخصومة القانونية أمام القاضي الشرعي، تتبع المحكمة الخطوات الإجرائية التالية أصولاً:
- تأجيل الدعوى وجوباً لمدة **شهر كامل** لإتاحة فرصة حقيقية للتصالح الذاتي بين الزوجين وتدخل أهل الخير.
- عند إصرار الطرفين بعد انقضاء الشهر، تعين المحكمة حكمين عدلين؛ والأصل أن يكونا من أهالي وأقارب الزوج والزوجة.
- عند عدم وجود أقارب يصلحون لمهمة التحكيم أو امتناعهم، تعين المحكمة حكمين من الأباعد الخبراء بالشؤون الأسرية.
كيفية انعقاد جلسات التحكيم والمجلس العائلي تحت إشراف القضاء
يجتمع الحكمان بالزوجين في جلسات استماع سرية تُعرف بـ **المجلس العائلي** تحت إشراف المحكمة الشرعية، وذلك لبحث الدوافع الحقيقية للنزاع، والقيام بكافة مساعي التوفيق والاستعانة بأي شخص ذي تأثير إيجابي على الطرفين. ويحرص الحكمان على تدوين وقائع الجلسات والاستماع للطرفين بدقة أصولية.
تحديد نسبة الإساءة وأثرها القانوني على المهر والحقوق المالية
في حال فشل كافة مساعي الصلح ووصول المجلس العائلي إلى طريق مسدود، يحدد الحكمان في تقريرهما النهائي نسبة المسؤولية والإساءة وفق الأحكام التالية:
“إذا كانت الإساءة كلّها أو أكثرها من الزوج، تقرر المحكمة التفريق بطلقة بائنة مع إلزام الزوج بكامل المهر والحقوق المالية. أما إذا كانت الإساءة من الزوجة أو مشتركة بين الطرفين، فيتم التفريق مع سقوط المهر أو اقتطاع نسبة منه تعادل نسبة إساءتها أصولاً.”
صدور تقرير الحكمين المسبب واعتماده من المحكمة الشرعية
يرفع الحكمان تقريراً خطياً مسبباً ومفصلاً إلى القاضي الشرعي متضمناً الأسباب والنتائج ونسبة الإساءة المقررة. ويصدر القاضي قرار التفريق النهائي بحكم قطعي مسبب استناداً إلى هذا التقرير الصادر عن الحكمين.
وللمزيد حول المعاملات الشرعية وقضايا الأحوال الشخصية، يمكنك مراجعة قسماً المخصص حول العقارات والتركات والأحوال الشخصية في سوريا.
يمكن الاطلاع على مواد قانون الأحوال الشخصية السوري وتعديلاته عبر موقع مجلس الشعب السوري الرسمية.