عقد تأسيس الشركة ليس مجرد إجراء شكلي: أخطاء قاتلة تجنبها
في بداية المشاريع الاستثمارية والتجارية، يندفع المؤسسون بحماس لإطلاق النشاط التجاري دون إيلاء اهتمام كافٍ لدراسة وصياغة **عقد تأسيس الشركة ونظامها الأساسي**. وتسيطر الفكرة الخاطئة بأن عقد التأسيس هو مجرد إجراء شكلي روتيني لاستخراج السجل التجاري، فيلجأ البعض لاستخدام نماذج عشوائية جاهزة دون تعديل. وتكشف الممارسة القضائية والعملية في سوريا أن غالبية النزاعات المؤدية لتصفية الشركات وشللها تعود لأخطاء ثغرات دُونت في العقد الأول. فما هي الأخطاء التشريعية القاتلة في عقود تأسيس الشركات؟ وكيف تتم صياغة نظام أساسي متين يحمي حقوق الشركاء ويكفل استمرار المشروع؟
جدول المحتويات
خطورة النماذج الجاهزة في عقود تأسيس الشركات
عقد التأسيس هو الدستور الذي يحدد حقوق والتزامات كل شريك، وقواعد توزيع الأرباح والخسائر، وصلاحيات الإدارة، وآليات اتخاذ القرارات في الجمعيات العمومية. والاعتماد على نماذج نمطية دون تكييفها يوقع الشركاء في شلل إداري ونزاعات قضائية عند أول اختلاف في وجهات النظر.
وتتم مراجعة وتعديل العقود بانتظام عبر دعاوى ومعاملات تأسيس الشركات المتخصصة.
الخطأ الأول: الصياغة العشوائية والضيقة لغرض الشركة
تنص المادة 12 من قانون الشركات السوري الصادر بالمرسوم 29 لعام 2011 على إلزامية تحديد غرض الشركة بوضوح. والخطأ الشائع هو حصر غرض الشركة بنشاط واحد محدود يمنعها من ممارسة أنشطة تكميلية أو استيراد مواد أساسية دون إجراء تعديلات رسمية للعقد ورسوم طابعية جديدة.
الخطأ الثاني: إغفال آليات فض الخلافات وتساوي الأصوات
عند تأسيس شركة مناصفة (50% لكل شريك)، يتجاهل العقد وضع آلية قانونية لكسر جمود اتخاذ القرارات (Deadlock). ويؤدي ذلك عند نشوب أي خلاف بين الشريكين إلى شلل كامل في الإدارة وتعذر إصدار القرارات وتوقف سداد التزامات الشركة.
الخطأ الثالث: التخبط في تحديد صلاحيات المدير والتوقيع
يعد عدم الفصل بين أعمال الإدارة اليومية المعتادة والأعمال التصرفية الجسيمة (كالبيع العقاري، الاقتراض المصرفي، أو تنظيم سندات الأمانة) خطأً قاتلاً يتيح للمدير انفرادياً كفالة ديون أو رهن أصول الشركة، خلافاً للقواعد المقرة من قبل مجلس الشعب السوري والقانون التجاري.
خطوات الصياغة القانونية الاحترافية لحماية الشركاء
لتجنب هذه المخاطر الجسيمة، يجب الاعتماد على محامي شركات مختص لصياغة عقد تأسيس مخصص يتضمن:
- تحديد مرن وشامل لغرض الشركة الرئيسي والأنشطة التكميلية.
- نص صريح على شرط التحكيم التجاري لحسم الخلافات بسرعة وسرية.
- تحديد دقيق لسقوف الصلاحيات المالية والتنفيذية للمدير العام.
- قيد السجل التجاري المبرم للشركة وفقاً لـ أحكام السجل التجاري لحماية حقوق المتعاملين.