أركان جريمة الرشوة في القانون السوري والعقوبات المقررة بموجب القانون 3 لعام 2013
تحرص التشريعات الجزائية وقضاء النقض في سوريا على صون النزاهة الإدارية وحماية الوظيفة العامة والمال العام من صور الاستغلال واستجرار المنافع الشخصية. وتعد **جريمة الرشوة** وتقاضي العطايا غير المشروعة من الجرائم الخطرة التي استوجبت عقوبات جنائية مشددة تشمل الاعتقال والغرامات المزدوجة والعزل من الوظيفة العامة.
الأركان القانونية الثلاثة لتشكل جريمة الرشوة
لا تقوم جريمة الرشوة أمام محكمة الجنايات إلا عند توافر عناصرها التكوينية أصولاً وفق ما حدده قانون العقوبات وقوانين مكافحة الفساد:
- الركن المفترض: توافر صفة الموظف العام أو العامل في أجهزة الدولة أو المكلف بمركز الخدمة العامة أو النفع العام.
- الركن المادي: اقتران الإيجاب الصادر عن الراشي (عرض المال أو الوعد بالمنفعة) بالقبول الجدي من قبل المرتشي لاستلام المبلغ المالي أو الفائدة.
- الركن المعنوي: اتجاه نية الموظف الجرمية الحرة بقبول المنفعة مقابل العبث بنزاهة الواجب الوظيفي الصارم الموكل إليه أصولاً.
مفهوم القصد الجرمي والقبول الجدي للمبلغ المالي
استقر الاجتهاد القضائي الجزائي على أن القصد الجرمي يتحقق كاملاً بمجرد **القبول الجدي وقبض المبلغ المالي** بنية جلب المنفعة الشخصية والإخلال بالأمانة الوظيفية، ولا يُشترط لتشكل الرشوة أن ينفذ الموظف بالفعل الخدمة غير المشروعة، إذ يعاقب القانون على مجرد القبول المقترن بالنوايا الجرمية.
مبدأ الهيئة العامة لمحكمة النقض (القرار 78 لعام 2020)
أكدت الهيئة العامة لمحكمة النقض بدمشق في قرارها التاريخي رقم /78/ في الأساس 285 لعام 2020 المبدأ القانوني الآتي:
“1- تتحقق أركان جريمة الرشوة وذلك بإيجاب من الراشي وقبول المرتشي، وكان هذا بنية العبث بالواجب الوظيفي الذي أؤتمن عليه ليؤدي عمله الوظيفي الرسمي بوحي من ذمته وصفاء ضميره. وقد تمثل القصد الجرمي لديه بالقبول الجدي وقبضه المبلغ المالي، وإن هذا كافٍ لتكوين عناصر جريمة تقاضي الرشوة.
2- طالما أن المبلغ الذي كان قد استلمه المتهم وبقصد جلب المنفعة قد تجاوز مبلغ الخمسمائة ألف ليرة سورية، مما يجعل فعله تطاله أحكام القانون رقم 3 لعام 2013 وسنداً للمادة 23 منه.”
تشديد العقوبة عند تجاوز مبلغ الرشوة 500 ألف ليرة (القانون 3 لعام 2013)
يميز التكيف القانوني للجرم بحسب القيمة المالية للمنافع والمبالغ المقبوضة؛ فعند تجاوز المبلغ المقبوض سقف الخمسمائة ألف ليرة سورية، تتحول العقوبة إلى جناية مشددة عملاً بالمادة /23/ من القانون رقم 3 لعام 2013 الخاصة بمكافحة الفساد، وتوجب الاعتقال المؤقت والغرامات المالية المزدوجة.
مسؤولية الراشي والرائش والعزل من الخدمة العامة
يتناول التشريع الجزائي السوري عقاب الشريك والمتدخل والوسيط (الرائش)، ويعاقب الراشي بنفس عقوبة المرتشي، ما لم يقم الإبلاغ عن الجريمة قبل تحريك الدعوى العامة، فضلاً عن العزل الدائم للموظف المرتشي وحرمانه من الوظائف الرسمية ورد المبالغ المقبوضة للخزينة العامة.
وللمزيد حول القضاء الجزائي والجنائي، يمكنك مراجعة قسماً المخصص حول طرق الطعن والدعاوى في سوريا.
يمكن الاطلاع على مواد قانون العقوبات السوري والقوانين الخاصة عبر موقع مجلس الشعب السوري الرسمية.