أحكام المهر والهدايا عند فسخ الخطبة في قانون الأحوال الشخصية السوري

أحكام المهر والهدايا عند فسخ الخطبة في قانون الأحوال الشخصية السوري

أحكام المهر والهدايا عند فسخ الخطبة في قانون الأحوال الشخصية السوري

تُعتبر فترة الخطبة مرحلة تمهيدية هامة للتعارف والوعد بالزواج وليست عقداً ملزماً. وقد يقرر أحد الطرفين لسبب أو لآخر العدول عن هذا الوعد وفسخ الخطبة، مما يثير العديد من النزاعات المالية والقانونية المتعلقة بالحقوق المستردة من المهر المقبوض، والهدايا المتبادلة، وجهاز المخطوبة. ونظّم المشرع السوري هذه الأحكام بالتفصيل بموجب المادة 4 من قانون الأحوال الشخصية السوري لضمان فض هذه المنازعات بعدالة وحفظ الحقوق المادية والمعنوية للطرفين.

أولاً: أحكام استرداد المهر عند العدول أو الوفاة

نصت الفقرة الأولى من المادة 4 من قانون الأحوال الشخصية السوري على أن عدول أحد الخاطبين عن الخطبة أو وفاته يجيز للخاطب أو لورثته استرداد ما أداه من المهر عيناً، أو قيمته إن تعذر رد عينه. وبما أن المهر يُقدّم على أساس إتمام الزواج الفعلي، فإن عدم تحقق هذا الشرط يمنح الخاطب الحق في استعادته:

  • ثمار المهر ونمائه: إذا كان المهر المقدم عبارة عن مال مثمر (مثل عقار أو أرض زراعية) وأنتج هذا المال ثماراً أو نماءً خلال فترة الخطبة، فإن ملكية هذه الثمار تؤول للخاطب المسترد، شريطة أن يدفع للمخطوبة كافة المصروفات الفعلية التي أنفقتها على صيانة وحفظ هذا المال خلال تلك الفترة.
  • حالة الوفاة: إذا انتهت الخطبة بوفاة أحد الطرفين، ينتقل الحق في استرداد المهر لورثة الخاطب أصولاً.

ثانياً: حكم شراء المخطوبة لجهازها بالمهر النقدي

أوجد المشرع السوري تفصيلاً دقيقاً في حال قيام المخطوبة بقبض المهر نقداً وشراء جهاز عرسها (الجهاز) به قبل وقوع العدول:

  1. إذا كان العدول من جهة الخاطب (الرجل): يُعطى الخيار للمخطوبة؛ فلها إما إعادة مثل النقد الذي قبضته عيناً، أو تسليم الأشياء الجهازية التي اشترتها بالكامل للخاطب.
  2. إذا كان العدول من جهة المخطوبة (المرأة): يُلزمها القانون بإعادة مثل المهر النقدي المقبوض كاملاً، أو قيمته الفورية، دون إلزام الخاطب بقبول الأشياء الجهازية التي اشترتها.

ثالثاً: مصير الهدايا المتبادلة بين الخاطبين

تختلف أحكام استرداد الهدايا المتبادلة خلال الخطبة بحسب سبب انتهاء الخطبة ومدى مسؤولية الأطراف عنه:

  • العدول لسبب مقبول: يحق لمن عدل عن الخطبة لسبب مقبول (أو الطرف المتضرر من العدول) استرداد ما أهداه للآخر إن كان قائماً بعينه، أو قيمته يوم القبض إن هلك، ما لم يكن هناك عرف محلي أو شرط تعاقدي يخالف ذلك.
  • الانتهاء بالوفاة أو القوة القاهرة: إذا انتهت الخطبة بالوفاة، أو بسبب أجنبي لا يد لأحد الخاطبين فيه (مثل الكوارث أو القوانين الطارئة)، أو بسبب عارض صحي أو مادي يحول دون الزواج (كالأمراض المانعة للزواج المكتشفة بالتحاليل الرسمية)، فلا يسترد أي من الطرفين شيئاً من الهدايا المقدمة وتعتبر هبة مستقرة.

رابعاً: التعويض عن الضرر المادي والمعنوي جراء الفسخ

على الرغم من أن الخطبة ليست عقداً لازماً ويجوز العدول عنها، إلا أن التعسف في العدول أو التسبب في أضرار للطرف الآخر يوجب المسؤولية التقصيرية. وقد نصت الفقرة الخامسة من المادة 4 على أنه إذا ترتب على العدول عن الخطبة ضرر مادي أو معنوي لحق بأحد الخاطبين جاز الحكم بالتعويض. ومن أمثلة ذلك: قيام الخاطب بتشويه سمعة خطيبته السابقة بعد الفسخ، أو اشتراطه تركها لعملها أو دراستها وتكبدها خسائر مادية ثم التخلي عنها دون سبب مشروع.

للمزيد من الاستشارات القانونية حول قضايا الأحوال الشخصية، عقود الزواج، ودعاوى فسخ الخطبة والتعويض، يرجى مراجعة قسم الدعاوى القضائية.

وللاطلاع على التعديلات الرسمية لقانون الأحوال الشخصية السوري والمادة 4 منه، يرجى زيارة البوابة الرسمية لـ مجلس الشعب السوري.

هل تحتاج استشارة قانونية؟

فريقنا من المحامين المتخصصين جاهز لمساعدتك. تواصل معنا الآن للحصول على استشارة مجانية.

اتصل الآن واتساب البريد الإلكتروني

متاحون من الأحد إلى الخميس، 9 صباحاً - 5 مساءً

المساعد القانوني الذكي
مرحباً بك في مكتب غرس القانوني، كيف يمكنني مساعدتك ؟
جاري المعالجة...
المساعد الذكي