جرم الافتراء والشكاوى الكيدية في قانون العقوبات السوري

جرم الافتراء والشكاوى الكيدية في قانون العقوبات السوري

جرم الافتراء والشكاوى الكيدية في قانون العقوبات السوري: الأركان والعقوبات

يعد حق تقديم الشكاوى والإبلاغ عن الجرائم من الحقوق الدستورية التي كفلها القانون للأفراد للمساهمة في حفظ النظام وحماية المجتمع. ومع ذلك، يعمد بعض الأشخاص سيئي النية إلى إساءة استخدام هذا الحق عبر تقديم شكاوى كيدية وإخبارات كاذبة بحق أبرياء، بهدف الانتقام أو الضغط المادي أو تشويه السمعة. ولمواجهة هذا التعسف وحماية حريات الأفراد من البلاغات المضللة، فرض قانون العقوبات السوري عقوبات مشددة على ما يعرف بـ جرم الافتراء. فما هي الأركان والشروط القانونية التي يتوجب توافرها لمعاقبة المفتري؟ وهل صدور حكم بالبراءة يعني تلقائياً ثبوت جرم الافتراء بحق المدعي؟ وهل يمتد هذا الجرم ليشمل الدعاوى المدنية الكيدية؟

أولاً: مفهوم جرم الافتراء وأركانه في قانون العقوبات السوري

يعرف الافتراء بموجب المواد من 392 إلى 395 من قانون العقوبات بأنه إبلاغ السلطات القضائية أو الإدارية عن جريمة يعلم المبلغ عدم صحتها أو عدم ارتكابها من الشخص المنسوبة إليه، أو اصطناع أدلة لتوريط بريء. ورتب المشرع عقوبات واضحة لردع هذا الفعل.

ثانياً: أركان الجرم وحتمية إثبات سوء النية والعلم بالبراءة

لا يكفي مجرد فشل المدعي في إثبات دعواه لاتهامه بالافتراء؛ بل يشترط لتأسيس جرم الافتراء توافر ثلاثة أركان جوهرية متكاملة:

  1. الركن المادي: قيام المفتري بتقديم شكوى خطية أو إخبار شفهي رسمي للنيابة العامة، قاضي التحقيق، أو الشرطة (الضابطة العدلية)، أو اختلاق بينة مادية كدست المسروقات في منزل المفترى عليه.
  2. علم المفتري بالبراءة: أن يثبت يقيناً أن المشتكي كان يعلم عند تقديم بلاغه أن الشخص المستهدف بريء تماماً من التهمة؛ فإذا كان المشتكي يملك شكوكاً معقولة وقدم شكواه بحسن نية للتحقق، فلا يلاحق بالافتراء.
  3. قصد الإضرار (سوء النية): توفر الإرادة الآثمة لدى المفتري لتعريض المفترى عليه للملاحقة الجزائية والتوقيف الاحتياطي وتشويه سمعته الاجتماعية. للاطلاع على شروط التحقيق والتوقيف، نوصي بمراجعة مقالنا حول مراحل المحاكمة الجنائية في سوريا.

ثالثاً: العقوبات المفروضة على المفتري في الجنح والجنايات

تتدرج العقوبة في القانون السوري بحسب خطورة التهمة الافتراضية المعزوة للبريء:

  • في المخالفات والجنح: إذا كانت التهمة الكاذبة تعاقب بالحبس أو الغرامة البسيطة، يعاقب المفتري بالحبس من **شهر إلى ثلاث سنوات** بالإضافة للغرامة.
  • في الجنايات الكبرى: إذا كانت التهمة المفتراة جناية (مثل ترويج المخدرات أو القتل)، يعاقب المفتري بـ **الأشغال الشاقة المؤقتة** لمدة قد تصل إلى **عشر سنوات** على الأكثر مراعاة لفداحة الضرر.

إن صياغة مذكرات الدفوع وطلبات التعويض يستلزم صياغة قضائية محكمة. لمزيد من المعلومات، يرجى قراءة دليلنا حول صياغة وتدقيق اللوائح في سوريا.

رابعاً: عدم انطباق جرم الافتراء على الدعاوى المدنية والبدائل المتاحة

قاعدة هامة يغفل عنها الكثيرون: **لا جرم افتراء في القضايا المدنية والتجارية**:

  • إذا أقام شخص دعوى مدنية كاذبة يطالبك فيها بملك عقار أو سداد دين غير حقيقي، فلا يمكنك مقاضاته جزائياً بجرم الافتراء؛ لأن الافتراء يقتصر على اتهامات الجرائم الجزائية.
  • البديل القانوني: يحق للمتضرر إقامة دعوى مستقلة أمام المحكمة المدنية للمطالبة بالتعويض عن أضرار “التقاضي الكيدي” واسترداد خسائره وأتعاب محاميه استناداً لقواعد المسؤولية التقصيرية عن إساءة استخدام حق التقاضي. للاطلاع على إجراءات التقاضي والتبليغ، نوصي بزيارة مقالنا حول الدعاوى والتبليغ القضائي في سوريا.

خامساً: الأسئلة الأكثر شيوعاً حول جرم الافتراء والادعاء الكيدي

1. هل يعتبر قرار “منع المحاكمة” دليلاً كافياً لرفع دعوى الافتراء؟

لا، قرار منع المحاكمة لعدم كفاية الأدلة أو البراءة لا يعني تلقائياً ثبوت الافتراء؛ بل يجب على المفترى عليه رفع دعوى مستقلة وإثبات أن المشتكي كان يعلم ببراءته وأنه تصرف بسوء نية وقصد الكيد والتضليل أصولاً.

2. هل يسقط جرم الافتراء إذا تنازل المشتكي عن شكواه الكيدية؟

التنازل عن الشكوى الكيدية بعد كشف كذبها لا يعفي المفتري من المسؤولية الجزائية؛ وتستمر النيابة العامة بملاحقته بجرم الافتراء لحماية نزاهة القضاء وحماية الأبرياء، ولكن قد يعتبر التنازل سبباً مخففاً تقديرياً للعقوبة.

3. هل يجوز للمتضرر طلب التعويض المالي ضمن دعوى الافتراء؟

نعم، يحق للمفترى عليه التقدم بادعاء شخصي بالتعويض عن الأضرار المادية والمعنوية (مثل التعويض عن فترة التوقيف الاحتيازي وتكلفة أتعاب المحاماة وتشويه السمعة التجارية) ضمن نفس الدعوى الجزائية المقامة بحق المفتري. لمزيد من تفاصيل تحصيل الديون، يرجى قراءة مقالنا حول الدعاوى والجرائم المالية في سوريا.

سادساً: دور مكتب غرس القانوني في إبطال الشكاوى والدفاع

تتطلب مواجهة الشكاوى الكيدية سرعة في تفنيد الأدلة المفتراة وتقديم الدفوع الفورية أمام قضاة التحقيق والمحاكم للحصول على قرارات منع المحاكمة وإخلاء السبيل، ثم ملاحقة المفتري واسترداد الاعتبار والتعويض. وفي مكتب غرس القانوني بدمشق، يتولى مستشارونا إدارة قضايا الدفاع الجنائي، إبطال الشكاوى الكيدية، صياغة ورفع دعاوى الافتراء والمطالبة بالتعويضات الكاملة عن التوقيف غير المشروع لضمان حماية حرياتكم وحفظ كرامتكم.

لمزيد من الاستشارات والتمثيل القضائي في القضايا الجزائية، تفضل بزيارة قسم التقاضي والدعاوى القضائية في سوريا والتواصل مع فريقنا مباشرة.

وللاطلاع على كامل نصوص قانون العقوبات وقرارات محكمة النقض في سوريا، يرجى مراجعة البوابة الرسمية لـ مجلس الشعب السوري.

هل تحتاج استشارة قانونية؟

فريقنا من المحامين المتخصصين جاهز لمساعدتك. تواصل معنا الآن للحصول على استشارة مجانية.

اتصل الآن واتساب البريد الإلكتروني

متاحون من الأحد إلى الخميس، 9 صباحاً - 5 مساءً

المساعد القانوني الذكي
مرحباً بك في مكتب غرس القانوني، كيف يمكنني مساعدتك ؟
جاري المعالجة...
المساعد الذكي