تملك الشركات الأجنبية للعقارات في سوريا: هل تخضع لقيود القانون 11؟
شهدت البيئة الاستثمارية في سوريا تغيرات تشريعية واسعة هدفت إلى جذب رؤوس الأموال الخارجية وإعادة الإعمار. ومع رغبة العديد من الكيانات الدولية في التوسع، يبرز تساؤل قانوني حاسم: هل تخضع عملية تملك الشركات الأجنبية للعقارات في سوريا للقيود والشروط الصارمة التي يفرضها القانون رقم 11 لعام 2011 الخاص بتملك غير السوريين للأراضي والعقارات؟
في هذا المقال الشامل المقدم من “مكتب غرس القانوني”، سنقوم بتحليل التشريعات السورية المقارنة لتوضيح الفارق بين تملك الأفراد الأجانب وتملك الشركات الأجنبية، وكيف تمنح القوانين التجارية والاستثمارية الحديثة مزايا استثنائية للشركات تتجاوز بها عوائق التملك الفردية.
جدول المحتويات
- أولاً: هل ينطبق القانون 11 وتعديلاته على الأشخاص الاعتبارية الأجنبية؟
- ثانياً: تملك العقارات لفروع الشركات الأجنبية العاملة في سوريا
- ثالثاً: مزايا التملك العقاري بموجب قانون الاستثمار رقم 18 لعام 2021
- رابعاً: مقارنة تفصيلية بين تملك الأفراد الأجانب والشركات الأجنبية
- خامساً: كيف يساعدك مكتب غرس القانوني في حماية أصول شركتك؟
أولاً: هل ينطبق القانون 11 وتعديلاته على الأشخاص الاعتبارية الأجنبية؟
ينص المبدأ العام في المادة 1 من القانون رقم 11 لعام 2011 على حظر اكتساب غير السوري، طبيعياً كان أم اعتبارياً (شركات، منظمات، مؤسسات)، لأي حق عيني عقاري على الأراضي السورية إلا وفق أحكام القانون. وبناءً على ذلك، فإن القاعدة المبدئية هي شمول الشركات الأجنبية بضرورة الحصول على تراخيص رسمية مسبقة.
ومع ذلك، فإن قيود التملك العقاري المخصصة للأشخاص الطبيعيين (المعدلة بموجب القانون رقم 12 لعام 2021، مثل اشتراط السكن الخاص الفردي، وقفل التصرف لمدة سنتين، إلخ) لا تنطبق على الشركات الأجنبية التي تهدف إلى التملك لغرض ممارسة النشاط التجاري أو الاستثماري. حيث أفرد المشرع للشركات مسارات قانونية خاصة ومستقلة تتيح لها تملك العقارات التجارية والصناعية دون التقيد بالشروط السكنية الفردية.
ثانياً: تملك العقارات لفروع الشركات الأجنبية العاملة في سوريا
وفقاً لأحكام الباب العاشر من قانون الشركات السوري (المرسوم التشريعي رقم 29 لعام 2011)، يسمح للشركات الأجنبية بتأسيس فروع مرخصة لها داخل القطر السوري لممارسة أعمالها التجارية والصناعية. ويحق لهذه الفروع تملك العقارات اللازمة لممارسة غاياتها بالشروط الآتية:
- أن تقتصر الملكية على العقارات المطلوبة بشكل مباشر للعمل (مثل المقر الإداري للشركة، مستودعات التخزين، صالات العرض والتوزيع).
- الحصول على موافقة مشتركة صادرة عن وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية بالتنسيق مع وزير الداخلية.
- أن تكون الشركة مسجلة أصولاً في السجل التجاري لدى وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك.
لمزيد من التفاصيل حول الإجراءات والنزاعات العقارية، يرجى مراجعة دليلنا حول الدعاوى والتقاضي القضائي في سوريا.
ثالثاً: مزايا التملك العقاري بموجب قانون الاستثمار رقم 18 لعام 2021
يعتبر قانون الاستثمار رقم 18 لعام 2021 والتعديل الأحدث له بالمرسوم رقم 114 لعام 2025 الأداة القانونية الأقوى التي تعفي الشركات الاستثمارية الأجنبية من كافة قيود تملك الأجانب التقليدية:
- تجاوز حدود الملكية: تنص المادة 11 من قانون الاستثمار صراحةً على حق المستثمر في تملك واستئجار الأراضي والعقارات اللازمة لإقامة المشروع الاستثماري أو توسيعه، وتجاوز الحدود القصوى للملكية المحددة في القوانين السارية.
- إعفاء من موافقات قانون 11 المعقدة: لا تحتاج الشركات الأجنبية الحاصلة على إجازة استثمار لموافقة فردية تقليدية من وزير الداخلية بموجب القانون 11، بل تمنح الموافقات العقارية عبر النافذة الواحدة التابعة لهيئة الاستثمار السورية بقرار من مجلس الوزراء مباشرة بما يتوافق مع مصلحة المشروع والجدوى الاقتصادية.
هذا الخيار الاستثماري يمثل الملاذ القانوني الآمن للشركات العالمية لتملك العقارات وتأمين استثماراتها. للاطلاع على المزيد حول تسجيل عقود الملكية، نوصي بقراءة مقالنا حول طابو العقارات في سوريا.
رابعاً: مقارنة تفصيلية بين تملك الأفراد الأجانب والشركات الأجنبية
يلخص الجدول التالي الفروق الجوهرية بين المسارين الحاكمين لتملك الأجانب في سوريا:
| وجه الاختلاف | تملك الأفراد الأجانب (قانون 11 وتعديله 12) | تملك الشركات الأجنبية (الاستثمار والشركات) |
|---|---|---|
| الغرض من التملك | السكن الخاص الشخصي والمستقل فقط. | ممارسة النشاط التجاري، الصناعي، أو إقامة المشاريع الاستثمارية. |
| الحد الأقصى للملكية | عقار سكني واحد فقط على مستوى القطر. | مفتوح وبما يتناسب مع طبيعة نشاط الشركة وحاجة المشروع الاستثماري. |
| قيود المساحة | لا يوجد حد أدنى للمساحة (تم إلغاء شرط الـ 140م2 بموجب قانون 12). | لا توجد قيود مساحة، ويحق لها تملك أراضٍ بمساحات شاسعة للمشاريع. |
| التصرف والبيع | يمنع بيع العقار أو رهنه قبل مضي سنتين على التسجيل. | يخضع لتشريعات الاستثمار وعقد تأسيس الشركة والنظام الأساسي دون قفل زمني إجباري. |
| جهة الترخيص والموافقة | قرار ترخيص مسبق يصدر عن وزير الداخلية السوري. | موافقة وزارة الاقتصاد والداخلية المشتركة، أو عبر النافذة الواحدة بقرار مجلس الوزراء. |
خامساً: كيف يساعدك مكتب غرس القانوني في حماية أصول شركتك؟
إن إقدام الشركات الأجنبية على تملك العقارات أو الأراضي في سوريا دون هيكلة قانونية صحيحة يعرضها لخطر بطلان العقود وضياع الأموال المستثمرة. في مكتب غرس القانوني بدمشق، نقدم للشركات والمستثمرين الأجانب الحلول القانونية المتكاملة لحماية استثماراتهم؛ بما في ذلك تدقيق الوضع القانوني والتنظيمي للعقارات، تأسيس فروع الشركات الأجنبية والشركات المشتركة وتسجيلها أصولاً، صياغة عقود الفراغ العقاري والبيع التجاري، وإنجاز معاملات تراخيص التملك عبر هيئة الاستثمار أو وزارات الاقتصاد والداخلية بأعلى كفاءة وسرعة.
للحصول على استشارة قانونية مخصصة لشركتك وتأمين تملكها العقاري، يرجى زيارة صفحة خدماتنا القانونية العقارية في قسم طابو العقارات في سوريا والتواصل مع فريقنا الاستشاري مباشرة.
لمزيد من الاستعلامات حول القوانين الحكومية السورية والوثائق المطلوبة، يمكنك زيارة الموقع الرسمي لـ مجلس الشعب السوري للاطلاع على أحدث المراسيم والتشريعات.