دعوى إزالة الشيوع في القانون السوري: الدليل القانوني لتفادي تجميد العقارات

دعوى إزالة الشيوع في القانون السوري: الدليل القانوني لتفادي تجميد العقارات

تفرز الشراكة العقارية غير المحددة جغرافياً تحديات قانونية واقتصادية حقيقية للشركاء والورثة في سوريا. وتعد دعوى إزالة الشيوع في القانون السوري هي السبيل القانوني الأساسي لتحرير الملكية المشتركة من جمودها. هذا الجمود غالباً ما ينشأ نتيجة تعنت أحد الأطراف أو تعذر التواصل مع بقية الشركاء المسافرين، مما يعطل استثمار العقار أو بيعه.

جدول المحتويات

1. مخاطر الملكية الشائعة وحق الشريك في الإنهاء

عرف المشرع السوري الشيوع في المادة 780 من القانون المدني بأنه الحالة التي يملك فيها شخصان أو أكثر عياناً دون إفراز حصة كل منهم. يبرز هذا في المعاملات العقارية عبر تقسيم العقار افتراضياً إلى 2400 سهم، يملك كل شريك مشتاع منها حصة سهمية محددة تشمل كامل مساحة العقار دون تعيين بقعة مادية جغرافية معينة كغرفة أو مقسم محدد.

تكمن المعضلة الكبرى للشيوع في تجميد القدرة على التصرف الاستثماري؛ فغياب شريك واحد، أو سفره خارج القطر، أو تعنت وريث يمتلك حصة ضئيلة، كفيل بتعطيل استغلال العقار بالكامل وتمنع تأجيره أو رهنه أو ترميمه. ولمواجهة هذا التعطيل، جعل المشرع حق المطالبة بالقسمة حقاً مطلقاً متعلقاً بالنظام العام لا يسقط بالتقادم، حيث يمتلك أي شريك، ولو كان يملك سهماً واحداً فقط، الصفة الكاملة للمطالبة بإنهاء هذه الحالة بموجب المادة 788 من القانون المدني. وبالموازاة مع ذلك، ضيقت المادة 789 من حرية الاتفاق على البقاء في الشيوع، واعتبرت أي اتفاق يمنع القسمة لمدة تزيد على خمس سنوات باطلاً فيما زاد عن هذه المدة.

أما خلال فترة التقاضي، فقد وفر المشرع خيارات مرنة لتنظيم إدارة المال الشائع مؤقتاً؛ حيث أجازت المادة 803 الاتفاق على “قسمة المهايأة” التي تنصب على تنظيم الانتفاع بالمشترك زماناً أو مكاناً. وفي حال تعذر الاتفاق الرضائي عليها، يجوز لقاضي الصلح، بناءً على طلب أحد الشركاء وبمساعدة خبير فني، أن يقضي بها مؤقتاً. كما ينظم القانون صوراً خاصة للملكية الشائعة مثل “ملكية الأسرة” المنصوص عليها في المادتين 806 و807، والتي تهدف للحفاظ على تماسك الثروة العائلية لمدد محددة.

2. الفرق بين العقارات الملك والأميرية وأثرها على الإرث

قبل الشروع في معاملات تصفية التركة أو رفع دعوى قضائية، يجب التمييز بدقة بين الطبيعة القانونية والوصف الشرعي للعقار المشاع في السجلات العقارية السورية، لما لها من أثر حاسم على توزيع الحصص وتحديد المحاكم المختصة:

يتوجب على الورثة تقديم طلب رسمي للمحكمة المختصة مرفقاً ببيان عائلي حديث للمتوفى، تليها مراجعة الدوائر المالية للحصول على موافقة براءة الذمة ودفع ضريبة التركات المقررة، وتسجيل هذه الحصص رسمياً في الصحيفة العقارية لضمان الحماية الكاملة للملكية الشائعة وتفادي رد الدعاوى القضائية، وهو ما يتطابق مع المعايير الفنية المتبعة لدى تنظيم السجل العقاري والطابو في سوريا لتوثيق قيود الملكية.

3. شروط قبول دعوى إزالة الشيوع في القانون السوري شكلاً

لتجنب فخ رد الدعوى شكلاً من قبل محكمة الموضوع، يتعين استكمال وتدقيق مجموعة من الشروط والبيانات الإجرائية الإلزامية التي يفرضها قانون السجل العقاري وقانون أصول المحاكمات المدنية السوري:

  • قيد الملكية ومعاملة الانتقال الإرثي: يشترط لقبول الدعوى أن يكون الشريك طالب إزالة الشيوع مالكاً قيداً؛ أي أن يكون اسمه مسجلاً بصورة رسمية في الصحيفة العقارية. وقد استقر اجتهاد محكمة النقض السورية في قرارها رقم 145 لعام 2006 على أنه لا تسمع الدعوى ما لم يتم انتقال الملك رسمياً إلى الورثة في السجلات العقارية، ويستثنى من ذلك حالة بقاء الورثة ككتلة واحدة متوافقة تجاه بقية الشركاء المالكين دون وجود أي منازعة بين أفراد هذه الكتلة الوارثة.
  • إلزامية وضع إشارة الدعوى: تصنف هذه الدعوى المتعلقة بعقار بأنها من الدعاوى العينية العقارية التي تنصب على أصل الحق العيني. وبناءً على ذلك، واستناداً لأحكام المادة 9 من القرار رقم 188 لعام 1926 (قانون السجل العقاري)، يتوجب على المدعي طلب وضع إشارة الدعوى على صحيفة العقار فور تسجيل استدعاء الدعوى. ويعتبر هذا قيداً تحفظياً إجبارياً متعلقاً بالنظام العام يقع على عاتق المحكمة من تلقاء نفسها التحقق منه.
  • صحة الخصومة والتبليغ القانوني: يجب توجيه الخصومة واختصام كافة الشركاء المشتعين الواردة أسماؤهم في القيد العقاري أو وثيقة حصر الإرث دون استثناء أي منهم مهما كانت حصته السهمية ضئيلة. وفي حال جهالة محل الإقامة أو السفر خارج البلاد، يتم اللجوء للتبليغ الاستثنائي عبر النشر في الصحف المحلية لضمان حق الدفاع.

ومن المسائل العملية البالغة الأهمية تداخل هذه الإجراءات مع دعاوى تثبيت القسمة الرضائية السابقة عليها؛ إذ قد يدعي أحد الشركاء في معرض دعوى إزالة الشيوع بوجود قسمة رضائية جرت سابقاً بين الملاك. وفي حال وجود دعويين متزامنتين، فإن دعوى إزالة الشيوع تُعتبر مسألة مستأخرة ويجب وقف السير بها حكماً إلى حين الفصل النهائي في دعوى تثبيت القسمة الرضائية.

4. الاختصاص القضائي والتطور بموجب القانون رقم 1 لعام 2015

مرت الولاية القضائية للنظر في دعاوى إزالة الشيوع في سوريا بتحول تشريعي نوعي أعاد رسم الصلاحيات القضائية وفض التشابك بين الهيئات الإدارية والمحاكم المدنية:

بموجب القانون رقم 21 لعام 1986 الملغى، سحب المشرع السوري هذا الاختصاص من المحاكم العادية، وأوكل المهمة إلى لجان خاصة تشكل في كل محافظة برئاسة قاضٍ وعضوية ممثلين عن الجهات الإدارية والعقارية. غير أن هذا النظام تسبب في إطالة أمد النزاعات وحرمان المتضررين من درجات التقاضي العادية نظراً لكون قرارات تلك اللجان مبرمة ولا تقبل الطعن الاستثنائي.

ولمعالجة هذه الثغرات، أصدر رئيس الجمهورية القانون رقم 1 لعام 2015 الصادر عن مجلس الشعب السوري، والذي أنهى العمل بالقانون رقم 21 لعام 1986 بشكل كامل وقضى بحل لجان إزالة الشيوع وإعادة تفعيل المادة 790 من القانون المدني السوري. ورتب هذا القانون إطاراً انتقالياً تمثل في:

  • إحالة جميع الدعاوى القائمة أمام لجان إزالة الشيوع تلقائياً بوضعها الراهن إلى محاكم الصلح المدنية المختصة مكانياً دون رسوم جديدة.
  • انعقاد الاختصاص النوعي والشامل لمحكمة الصلح المدنية للنظر في كافة دعاوى إزالة الشيوع مهما بلغت قيمة المال الشائع المطلوب قسمته.
  • انعقاد الاختصاص الاستئنافي لمحكمة الاستئناف المدنية في المحافظة للنظر في الطعون الموجهة ضد أحكام محاكم الصلح، وتصدر أحكام الاستئناف مبرمة.

وبذلك، أصبحت محاكم الصلح هي الجهة الوحيدة المختصة بالنظر في تجديد الدعوى بعد الشطب، واعتراض الغير، وإعادة المحاكمة باعتبارها قاضي الموضوع.

5. خيارات فض الشيوع: القسمة العينية والبيع بالمزاد العلني

عندما توضع دعوى إزالة الشيوع في الخصومة وتكتمل شروطها الشكلية، تفرض المادة 790 من القانون المدني على محكمة الصلح المدنية الاستعانة بالخبرة الفنية؛ حيث تندب المحكمة خبيراً مختصاً أو أكثر لتقويم المال الشائع ودراسة مدى قابليته للقسمة عيناً دون إلحاق نقص كبير في قيمته أو منفعته. وبناءً على ذلك، يتخذ قرار المحكمة أحد مسارين رئيسيين:

أولاً: القسمة العينية (الفرز العقاري) والتعويض عن الفروق

إذا ثبت للمحكمة من خلال تقارير الخبراء المهندسين أن العقار الشائع قابل للفرز المادي إلى حصص مستقلة تناسب الحصص السهمية للشركاء (كالأراضي الزراعية الشاسعة)، فإنها تقضى بالقسمة العينية وإفراز العقار. وفي حال تبين وجود تفاوت طفيف في قيم المقاسم الناتجة عن عملية الفرز، يصار إلى تعديل الفروق عبر فرض تعويض مالي (معدل قسمة) يلتزم بدفعه الشريك الذي حصل على نصيب متميز عيناً لصالح بقية الشركاء لضمان المساواة المالية الكاملة.

وبمجرد اكتساب حكم القسمة العينية الدرجة القطعية، ينفذ في السجل العقاري بكتاب يوجهه رئيس المحكمة إلى أمانة السجل العقاري ذات العلاقة مرفقاً بمخططات القسمة الفنية، وتنتقل كافة الحقوق والالتزامات إلى العقارات الجديدة الناتجة عن الإفراز دون خضوع المخططات لتصديق أي جهة إدارية أخرى في حال كان العقار واقعاً بأكمله خارج المخططات التنظيمية.

وتنص القواعد المدنية السورية في المادة 795 على حماية خاصة للشريك الذي قد يتعرض لغبن فاحش نتيجة القسمة؛ إذ يجوز للمتضرر رفع دعوى إبطال ونقض القسمة بسبب الغبن خلال السنة التالية لإجرائها، وتعتبر هذه المدة مدة سقوط لا مدة تقادم.

ثانياً: التصفية والبيع بالمزاد العلني في حال تعذر الفرز

إذا انتهى تقرير الخبرة الفنية المعتمد إلى أن المال الشائع غير قابل للقسمة عيناً دون نقص فاحش في قيمته أو منفعته (كشقة سكنية صغيرة أو معمل تجاري مدمج)، فإن المحكمة تقضي بإزالة شيوع العقار عن طريق التصفية والبيع بالمزاد العلني. وتتبع دائرة التنفيذ في هذا الشأن إجراءات قانونية صارمة تبدأ بالتقويم والتخمين الفعلي للعقار بالأسعار الرائجة وقت الطرح، ثم الإعلان وطرح العقار للمزاد في الجريدة الرسمية وبوسائل النشر المعتمدة لضمان الشفافية.

يحق لكافة الشركاء على الشيوع، كما يحق لأي شخص أجنبي عن العقار، الدخول في المزاد وتقديم العروض والمزاودة. وبعد رسو المزاد على المشتري الأخير ودفع بدل البيع، يتم توزيع الحصيلة النقدية بالكامل على الملاك المشتعين كل حسب حصته السهمية الموثقة. وتجدر الإشارة إلى أنه في حالات خاصة تتعلق بالمقاسم الواقعة ضمن مناطق التنظيم والمخضعة لأحكام السجل المؤقت والجهات الإدارية، تتقاضى الجهة الإدارية عمولة مالية عن العقارات أو الحصص التي تباع بالمزاد العلني بنسبة قدرها 1% من بدل المبيع الإجمالي يتحملها المشتري الأخير.

6. الحالات الخاصة: تمثيل القاصرين وتقادم التركات

تنفرد دعاوى إزالة الشيوع وتقسيم التركات بملامسة عدد من المسائل الاستثنائية والخصوصيات الموضوعية التي تنظمها تشريعات مكملة:

الصفة الإجرائية لتمثيل القاصرين في دعاوى الشيوع

تقتضي القواعد العامة لحماية أموال القاصرين والخاضعين للوصاية ضرورة مراجعة الوصي للقاضي الشرعي واستحصال إذن مسبق منه للقيام بأي تصرفات ناقلة للملكية أو البيوع الجبرية المتعلقة بحصص القاصرين. غير أن القضاء السوري استقر على استثناء دعوى إزالة الشيوع من هذا الشرط؛ حيث يملك الوصي المعين أصولاً الصفة القانونية الكاملة لرفع دعوى إزالة الشيوع أو الدفاع فيها نيابة عن القاصر وتمثيله أمام محكمة الصلح المدنية ودائرة التنفيذ، دون حاجة للحصول على إذن مسبق من القاضي الشرعي. وينبثق هذا الاستثناء من كون الدعوى تهدف لفض الشراكة الإجبارية واسترداد الحقوق العينية وحمايتها من الضياع والتجميد، وهو ما يصب مباشرة في مصلحة القاصر.

تقادم التركات وأثر وضع اليد على الحصص الشائعة

بينما يُعتبر الحق في طلب إزالة الشيوع حقاً أبدياً لا يتقادم بالزمن عملاً بالمادة 788، إلا أن ملكية أعيان التركة الشائعة ذاتها قد تتبدل بفعل وضع اليد الطويل، حيث يفرق القانون السوري بين نوعين من التقادم:

  • التقادم المسقط لحق الإرث الإجمالي (33 سنة): لا تسقط دعوى المطالبة بحق الإرث الإجمالي بمواجهة بقية الورثة الحائزين على التركة إلا إذا استمر إنكارهم الصريح لهذا الحق ودامت حيازتهم المنفردة لجميع أعيان التركة مدة ثلاث وثلاثين سنة متواصلة دون أي مطالبة قضائية أو وجود عذر شرعي يمنع المدعي من التقاضي.
  • التقادم المكسب لعين مفرزة من التركة (15 سنة): إذا وضع أحد الورثة يده على عقار مفرز محدد من تركة مورثه، وتصرف فيه تصرف المالك المنفرد والوحيد بصفة ظاهرة، علنية، ومستمرة، ومناهضة لحقوق بقية الورثة طوال خمس عشرة سنة دون غموض أو تسامح أسري، فإنه يكسب ملكية هذا العقار عيناً بموجب التقادم المكسب الطويل، ويسقط حق بقية الورثة في المطالبة بحصصهم فيه.

يُنصح الشركاء والورثة دائماً بالسعي الحثيث لإنهاء حالة الشيوع ودياً عبر معاملة “القسمة والاتفاق الرضائي”؛ لكونها تحافظ على السلم الأسري وتجنب الملاك النفقات القضائية والزمن الطويل للتقاضي، وتمنع تبديد القيمة المالية للعقار بالبيع الجبري بالمزاد العلني الذي قد تصاحبه مضاربات تؤدي لرسو المزاد بأقل من القيمة الاستثمارية الحقيقية للعقار.

هل تحتاج استشارة قانونية؟

فريقنا من المحامين المتخصصين جاهز لمساعدتك. تواصل معنا الآن للحصول على استشارة مجانية.

اتصل الآن واتساب البريد الإلكتروني

متاحون من الأحد إلى الخميس، 9 صباحاً - 5 مساءً

المساعد القانوني الذكي
مرحباً بك في مكتب غرس القانوني، كيف يمكنني مساعدتك ؟
جاري المعالجة...
المساعد الذكي