أنواع دعاوى الحيازة في القانون السوري: شروطها وإجراءات حمايتها

أنواع دعاوى الحيازة في القانون السوري: شروطها وإجراءات حمايتها

أنواع دعاوى الحيازة في القانون السوري وحماية الملكية العقارية

تُسهم دعاوى الحيازة في القانون السوري في توفير حماية عاجلة لأصحاب العقارات والواضعين أيديهم عليها بطرق مشروعة، حيث تهدف إلى تثبيت الوضع اليدوي القائم وحمايته مؤقتاً دون الخوض في أصل الملكية. وتكتسب هذه الدعاوى أهمية متزايدة في البيئة العقارية السورية، إذ تمثل درعاً سريعاً يمنع استيلاء الغير على الممتلكات بالقوة أو الحيلة.

ما هي دعاوى الحيازة في القانون السوري ومن يحق له رفعها؟

تُعرَّف الحيازة قانوناً بأنها السيطرة المادية الفعلية على عقار أو حق عيني، شريطة أن تقترن بنية الحائز في استعمال هذا الحق لحسابه الخاص والظهور بمظهر المالك أو صاحب الحق. وتختلف دعاوى الحيازة في القانون السوري عن دعاوى الملكية؛ فالأولى تحمي الوضع الواقعي الظاهر لليد، بينما تركز الثانية على فحص القيود العقارية وسندات الملكية الرسمية.

يتيح القانون السوري حق رفع هذه الدعاوى ليس للمالك المقيد في السجل العقاري فحسب، بل يمتد هذا الحق ليشمل الحائز العرضي كالمستأجر، والمنتفع، والمرتهن رهن حيازة، شريطة أن يواجهوا اعتداءً من الغير. أما إذا كان النزاع بين الحائز العرضي والشخص الذي استمد منه حقه (كالمستأجر في مواجهة المؤجر)، فإن النزاع هنا يخرج عن نطاق دعاوى الحيازة ليصبح نزاعاً عقدياً يتعلق بأصل الحق.

وقد حدد المشرع السوري الاختصاص النوعي للنظر في هذه النزاعات بموجب المادة 65 من قانون أصول المحاكمات المدنية السوري، حيث تختص محكمة الصلح المدنية التي يقع العقار في دائرتها برؤية جميع هذه الدعاوى مهما بلغت قيمة العقار أو قيمة المنازعة المادية.

أولاً: دعوى استرداد الحيازة وشروطها التفصيلية

تمثل دعوى استرداد الحيازة الوسيلة القانونية المباشرة التي يطلب من خلالها الحائز استعادة السيطرة المادية على عقار انتُزع منه غصباً. ويقوم أساس هذه الدعوى على حماية السلم الأهلي ومنع الأفراد من اقتضاء حقوقهم بغير الطرق القانونية الرسمية.

لكي تقبل محكمة الصلح دعوى استرداد الحيازة، يجب استيفاء الشروط القانونية التالية:

1. وجود حيازة فعلية وقانونية للمدعي

يجب أن تكون حيازة المدعي للعقار قائمة ومستقرة فعلياً لحظة وقوع الاعتداء. وتتطلب الحيازة توافر عنصرين: مادي وهو السيطرة المادية على العقار، ومعنوي وهو نية استعمال الحق لحسابه. ويفترض القانون السوري أن المالك المسجل في السجل العقاري هو الحائز الفعلي للعقار مادياً ومعنوياً حتى يثبت العكس. ويتلاقى هذا المبدأ مع إجراءات تنظيم القيود وحفظ الحقوق في السجل أو ما يُعرف بـ الطابو العقاري في سوريا، حيث تُشكل قيود السجل قرينة قوية على واضع اليد.

2. أن تكون الحيازة هادئة وعلنية ومستمرة

يُشترط أن تخلو الحيازة من العيوب المتمثلة في الخفاء أو اللبس أو العنف. ويجب أن تكون الحيازة قد استمرت لمدة سنة كاملة على الأقل قبل نزعها. ومع ذلك، يسقط شرط مرور السنة إذا فُقدت الحيازة بالقوة أو الإكراه، حيث يحق للحائز في هذه الحالة المطالبة باستردادها خلال سنة من تاريخ نزع اليد العنيف دون النظر لمدت حيازته السابقة.

3. وقوع فعل غصب أو تعدٍّ مادي

يتطلب هذا الشرط وجود سلوك مادي غير مشروع أدى إلى حرمان الحائز من سيطرته الفعلية على العقار. ويدخل في حكم الغصب إشغال العقار دون سبب قانوني، كبقاء الزوج في عقار الزوجية بعد صدور حكم التفريق وانفصام العلاقة الزوجية، حيث يصبح استمراره في الإشغال وضع يد بلا سبب مشروع وغصباً يتيح طلب استرداد الحيازة.

4. الالتزام بمهلة سقوط الدعوى

يجب رفع الدعوى خلال سنة واحدة تبدأ من تاريخ فقد الحيازة، أو من تاريخ اكتشاف الغصب إذا تم خفية. وتعتبر مهلة السنة مهلة سقوط لا تقادم، مما يعني أن فواتها يسقط الحق في حماية الحيازة عبر القضاء المستعجل، ليبقى للحائز اللجوء لدعاوى أصل الحق. ويُستثنى من هذه المهلة مالك الحق العيني المسجل في السجل العقاري في المناطق التي جرت فيها أعمال التحديد والتحرير، حيث يحق له رفع الدعوى دون التقيد بشرط المدة.

ثانياً: دعوى وقف الأعمال الجديدة وآليات الحماية الوقائية

تتميز دعوى وقف الأعمال الجديدة بطابعها الوقائي، إذ تهدف إلى تلافي وقوع ضرر مستقبلي قد يهدد استقرار الحيازة. ويلجأ إليها الحائز الذي يخشى، لأسباب معقولة، أن تؤدي أعمال مستحدثة في العقار المجاور (مثل الحفر، أو البناء، أو الهدم) إلى إلحاق ضرر بحيازته أو منعه من الانتفاع الكامل بملكه.

وتخضع هذه الدعوى لشرطين أساسيين:

  • ألا تكون الأعمال المطلوب وقفها قد تمت وانتهت بالكامل وقت رفع الدعوى.
  • ألا يكون قد انقضى عام كامل على البدء في هذه الأعمال.

ويتمتع قاضي الصلح بسلطة تقديرية واسعة؛ إذ يمكنه الحكم بوقف الأعمال أو السماح باستمرارها، وفي الحالتين يحق له إلزام الطرف المعني بتقديم كفالة مالية مناسبة لضمان تعويض المتضرر عند صدور حكم نهائي يثبت وجه الحق.

ثالثاً: دعوى منع التعرض وحفظ الاستقرار المادي

تعد دعوى منع التعرض الحماية العامة والشاملة التي يلوذ بها الحائز لدفع أي تشويش أو مضايقة تعكر صفو حيازته دون أن تصل إلى حد نزع اليد بالكامل. ويشمل التعرض أي فعل مادي أو قانوني يتضمن منازعة الحائز في انتفاعه بالعقار أو التهديد المباشر له.

وتشترك هذه الدعوى مع دعوى استرداد الحيازة في وجوب استمرار الحيازة الهادئة والعلنية لمدة سنة، ورفع الدعوى خلال سنة من تاريخ وقوع التعرض. غير أن دعوى منع التعرض تختلف عن دعوى منع المعارضة؛ فالأخيرة هي دعوى ملكية موضوعية ترفع لحماية حق المالك المطلق في التصرف والاستغلال، بينما تركز دعوى منع التعرض على واقعة السيطرة المادية بحد ذاتها.

عدم جواز الجمع بين دعوى الحيازة وأصل الحق

تخضع دعاوى الحيازة في القانون السوري لقاعدة صارمة نص عليها قانون أصول المحاكمات المدنية السوري، وهي حظر الجمع بين دعوى الحيازة والمطالبة بأصل الحق (الملكية) في دعوى واحدة. فإذا أقام المدعي دعوى الملكية، يسقط حقه تلقائياً في رفع دعوى الحيازة. كما يمتنع على المحكمة التي تنظر في الحيازة أن تبحث في مستندات الملكية أو تبني حكمها عليها إلا بالقدر الذي يساعد في تقدير طبيعة الحيازة القائمة.

يتطلب اتخاذ القرار القانوني المناسب عند مواجهة تعديات عقارية مراجعة دقيقة لإجراءات رفع الدعاوى القضائية في سوريا لضمان عدم ضياع مهل السقوط وحفظ الحقوق المادية بكفاءة تامة.

هل تحتاج استشارة قانونية؟

فريقنا من المحامين المتخصصين جاهز لمساعدتك. تواصل معنا الآن للحصول على استشارة مجانية.

اتصل الآن واتساب البريد الإلكتروني

متاحون من الأحد إلى الخميس، 9 صباحاً - 5 مساءً

المساعد القانوني الذكي
مرحباً بك في مكتب غرس القانوني، كيف يمكنني مساعدتك ؟
جاري المعالجة...
المساعد الذكي