إنابة المحامين في القانون السوري شروطه وأحكامه القانونية

إنابة المحامين في القانون السوري شروطه وأحكامه القانونية

إنابة المحامين في القانون السوري شروطه وأحكامها القانونية

تعد الإنابة القضائية بين المحامين من القواعد الإجرائية والتنظيمية البارزة التي كفلها قانون أصول المحاكمات السوري وقانون تنظيم مهنة المحاماة، وذلك تيسيراً لعمل الوكلاء وضماناً لعدم ضياع مصالح الموكلين عند انشغال محاميهم الأصيل بقضايا أخرى. وقد وضع المشرع شروطاً وضوابط دقيقة تحدد نطاق الإنابة والمسؤولية المترتبة عليها، والحدود القانونية لصلاحيات المحامي المناب.

أولاً: مفهوم إنابة المحامين في قانون أصول المحاكمات

نظمت المادة 110 من قانون أصول المحاكمات المدنية السوري القواعد الحاكمة لإنابة المحامين؛ حيث نصت في فقرتها الأولى على جواز قيام الوكيل بإنابة غيره من المحامين في الحضور ما لم يكن ممنوعاً من الإنابة صراحة في سند التوكيل. ويلاحظ هنا عدة نقاط:

  • المنع من الإنابة يجب أن يكون صريحاً في الوكالة، فإذا كان المنع ضمنياً فلا يعتد به ويحق للوكيل الإنابة.
  • يجوز للوكيل (محامياً كان أو غيره) الإنابة، ولكن يشترط حتماً أن يكون المحامي المناب أستاذاً مقبولاً للحضور أمام تلك المحكمة.

ثانياً: النطاق العملي للإنابة (الحضور والمرافعة)

على الرغم من أن نص المادة 110 أشار إلى أن الإنابة تكون في “الحضور”، إلا أن الواقع العملي وسوابق المحاكم فسرت اللفظ تفسيراً واسعاً يشمل الحضور والمرافعة وتقديم الدفوع واللوائح. ويستند هذا التفسير إلى المادة 57 من قانون تنظيم مهنة المحاماة التي نصت صراحة على أنه: “للمحامي عند الضرورة أن ينيب عنه في الحضور والمرافعة محامياً أستاذاً آخر على عهدته في دعاواه الشخصية أو الدعاوى الموكل بها بكتاب يرسله إلى المحكمة ما لم تمنع الإنابة في سند التوكيل”.

ثالثاً: حدود الإنابة وعجز المناب عن الطعن بالأحكام

⚠️ مبدأ قضائي هام: استقرت اجتهادات محكمة النقض السورية على أن الإنابة القضائية هي تفويض محدود النطاق، ولا تخول المحامي المناب صلاحية الطعن في الحكم بأي طريق من طرق الطعن (كالاستئناف أو النقض)، حتى لو تضمن صك الإنابة عبارة تفوضه بمتابعة الدعوى إلى آخر مرحلة من مراحلها. فالطعن هو حق شخصي لصاحب الوكالة الأصيلة (الوكيل الأصيل) ولا يمتد للمناب إلا بموجب توكيل رسمي جديد أو ذكر اسمه صراحة في الوكالة الأساسية.

رابعاً: الشكلية القانونية لصك الإنابة

تتم الإنابة في المحاكم السورية بموجب صك خطي بسيط (كتاب إنابة) يحرره المحامي الوكيل الأصيل، يذكر فيه معلومات الدعوى واسم الزميل المناب ويذيله بتوقيعه وختمه النقابي. ويتميز هذا الصك بالآتي:

  • لا يتطلب أي شروط شكلية معقدة.
  • لا يلزم توثيقه أو تصديقه من فرع نقابة المحامين أو أي جهة رسمية أخرى.
  • معفى من لصق الطوابع المالية أو الرسوم القضائية.

علماً أنه إذا كان اسم المحامي الآخر وارداً كوكيل في سند التوكيل الأساسي، فإنه يعتبر وكيلاً أصيلاً ولا يحتاج مطلقاً لصك إنابة للحضور والمرافعة، حتى لو كان دوره ثانوياً أو مساعداً لزميله.

خامساً: الأحكام الخاصة بإنابة المحامي المتمرن والقضايا الشخصية

أوردت الفقرتان (ب) و(ج) من المادة 110 أحكاماً استثنائية هامة تخدم مهنة المحاماة:

  1. إنابة المتمرن الحكمية: ينوب المحامي المتمرن حكماً وبقوة القانون عن أستاذه المشرف في جميع دعاواه الشخصية أو الدعاوى الموكل بها أستاذه، سواء أذكر اسم المتمرن في سند التوكيل أم لم يذكر، ولا يحتاج المتمرن إلى إبراز صك إنابة خطي أمام المحاكم، مما يسهل عليه التدريب وحضور الجلسات.
  2. الإنابة في الدعاوى الشخصية للمحامي: يجوز للمحامي العامل أو المتقاعد أن ينيب زميلاً له للحضور عنه في دعاواه الشخصية الخاصة به (المادة 110/ج)، وقد أفرد لها المشرع نصاً مستقلاً لكونها تختلف عن إنابة الوكيل عن موكليه.

للمزيد من الاستشارات حول صياغة الوكالات القانونية، حدود صلاحيات الوكلاء والمنابين، والطعن بالأحكام القضائية، يرجى مراجعة قسم الدعاوى القضائية.

وللاطلاع على نصوص ومواد قانون أصول المحاكمات السوري، يرجى زيارة البوابة الرسمية لـ مجلس الشعب السوري.

هل تحتاج استشارة قانونية؟

فريقنا من المحامين المتخصصين جاهز لمساعدتك. تواصل معنا الآن للحصول على استشارة مجانية.

اتصل الآن واتساب البريد الإلكتروني

متاحون من الأحد إلى الخميس، 9 صباحاً - 5 مساءً

المساعد القانوني الذكي
مرحباً بك في مكتب غرس القانوني، كيف يمكنني مساعدتك ؟
جاري المعالجة...
المساعد الذكي