عقارات لا يحق للأجانب تملكها في سوريا: المناطق الحدودية والزراعية بالتفصيل
رغم أن الجمهورية العربية السورية ترحب بالمستثمرين والمغتربين وتوفر لهم بيئة تشريعية مرنة للتملك السكني وفق القانون 11 لعام 2011، إلا أن هناك خطوطاً حمراء وسيادية لا يمكن تجاوزها. فقد حدد المشرع السوري بشكل قاطع ومطلق فئات من عقارات لا يحق للأجانب تملكها في سوريا تحت أي ظرف من الظروف العادية.
في هذا المقال التحليلي الشامل المقدم من “مكتب غرس القانوني”، سنكشف لكم بالتفصيل عن العقارات المحظورة كلياً على غير السوريين؛ وفي مقدمتها الأراضي الزراعية الخصبة والمناطق الجغرافية الحساسة كالشريط الحدودي، مسلطين الضوء على القوانين والمراسيم الخاصة الصارمة التي تحكمها والاستثناءات الضيقة المتاحة قانوناً.
المرجعية التشريعية للمحظورات العقارية للأجانب
لا يقتصر تنظيم ملكية الأجانب في سوريا على قانون تملك غير السوريين السكني رقم 11 لعام 2011، بل تتكامل معه منظومة تشريعية أمنية واقتصادية بالغة الأهمية. وفي مقدمة هذه التشريعات المرسوم التشريعي رقم 41 لعام 2004 وتعديلاته بالمرسوم رقم 49 لعام 2008 الخاص بتنظيم المناطق الحدودية، بالإضافة إلى القوانين الزراعية وقوانين الاستثمار الخاصة التي تحدد متى يجوز للشخصية الاعتبارية الأجنبية التملك، ومتى يُمنع الشخص الطبيعي منعاً باتاً من حيازة الملكية العقارية لحماية الصالح العام.
تفصيل فئات عقارات لا يحق للأجانب تملكها في سوريا
تتنوع موانع التملك العقاري للأجانب في التشريع السوري لتشمل عقارات معينة تخرج كلياً عن إطار التراخيص السكنية الفردية العادية، وذلك لأسباب تتعلق بالسيادة أو حماية الاقتصاد، ومن أبرزها:
1. المناطق الحدودية (المرسوم التشريعي 41 لعام 2004)
تُعد حماية الحدود البرية والبحرية للدولة من أقدس الواجبات السيادية لأي دولة. ولذلك، فرض القانون السوري قيوداً صارمة تمنع الأجانب من حيازة أو تملك أي عقار في المناطق المصنفة كـ “مناطق حدودية”:
بموجب المرسوم التشريعي 41 لعام 2004، يُحظر حظراً مطلقاً على أي شخص غير سوري (طبيعي أو اعتباري) اكتساب حقوق الملكية، أو حق المنفعة، أو الرهن، أو حتى إبرام عقود إيجار تزيد مدتها عن ثلاث سنوات على أي عقار أو أرض تقع ضمن الشريط الحدودي أو المناطق الحدودية المحددة رسمياً من قبل وزارتي الدفاع والداخلية. وتشمل هذه المناطق مساحات واسعة بمحاذاة الحدود في المحافظات الحدودية كالقنيطرة، ودرعا، والحسكة، وحلب، واللاذقية، وطرطوس. ولا يجوز استثناء هذا المنع إلا بموجب مرسوم رئاسي خاص ومكتوب يصدر عن رئيس الجمهورية لأسباب إستراتيجية أو دبلوماسية قاهرة.
2. الأراضي الزراعية: لماذا يمنع تملكها لغير السوريين؟
تعتبر الأرض الزراعية في سوريا العمود الفقري للاقتصاد الوطني ورمزاً للأمن الغذائي القومي. ومن هذا المنطلق، اتخذ المشرع السوري موقفاً حازماً وحظر تملك الأراضي الزراعية على غير السوريين بشكل نهائي ومطلق:
يهدف هذا الحظر المطلق إلى منع وقوع الأراضي الزراعية الخصبة تحت سيطرة رؤوس الأموال الأجنبية التي قد تستخدمها لأغراض غير إنتاجية (كإنشاء فيلات سياحية خاصة أو تركها دون استثمار زراعي)، وحماية المزارع السوري من منافسة المستثمرين الأجانب على الأراضي المحدودة. ولا يستطيع الأجنبي تملك أي أرض زراعية، وفي حال انتقال أرض زراعية إليه بالإرث أو الوصية، فإن القانون يلزمه بنقل ملكيتها إلى سوري خلال سنتين من تاريخ الوفاة، وإلا تتولى المديرية العامة للمصالح العقارية بيعها جبراً في المزاد العلني وإعطائه ثمنها بعد خصم المصاريف.
3. العقارات التجارية والصناعية والأراضي الفضاء
بالإضافة للمناطق الحدودية والأراضي الزراعية، يمنع قانون تملك الأجانب السكني غير السوريين من تملك الفئات التالية:
- الأراضي الفضاء (العرصات): يمنع الأجنبي من شراء قطعة أرض غير مبنية بغرض الاحتفاظ بها أو بنائها لاحقاً، وذلك لمنع المضاربة والسيطرة على الأراضي الحيوية في مراكز المدن.
- المحلات والمكاتب التجارية: لا يجوز تملك العقارات التجارية أو الصناعية للأجانب كأفراد بموجب هذا القانون. ولكن، يستثنى من ذلك الشركات الاستثمارية المرخصة بموجب قانون الاستثمار رقم 18 لعام 2021، حيث يُسمح للمشاريع الاستثمارية الصناعية أو السياحية الكبرى بتملك العقارات والأراضي اللازمة حصراً للمشروع الاستثماري بعد موافقة رئيس مجلس الوزراء ودراسة أمنية دقيقة للجهة المستثمرة.
لمراجعة التفاصيل القانونية المعتمدة والأدلة التوضيحية للمعاملات العقارية في سوريا، يرجى زيارة الموقع الرسمي لـ بوابة الحكومة الإلكترونية السورية للحصول على أحدث التوجيهات الرسمية.
كيف يضمن مكتب غرس القانوني سلامة معاملاتك؟
إن خريطة المحظورات العقارية للأجانب في سوريا تتطلب تدقيقاً بالغة الدقة والتخصص، فرب شقة سكنية يظنها المشتري متاحة للتملك، يتبين لاحقاً أنها تقع ضمن الحدود الجغرافية للمنطقة الحدودية المحظورة بموجب المراسيم العسكرية والوزارية السرية أو شبه السرية. يتولى مستشارو ومحامو “مكتب غرس القانوني” إجراء الفحص الشامل والدراسة الفنية المسبقة لصحيفة العقار قبل إبرام أي عقد، والتأكد من خلوه من أي موانع قانونية أو جغرافية أو أمنية، لضمان استثمار آمن وحماية كاملة لأموالكم من البطلان والنزاعات القضائية.
اقرأ أيضاً تفاصيل حول صياغة العقود القانونية في سوريا.
المصدر التشريعي الرسمي: مجلس الشعب السوري.