دعوى استرداد الحيازة في القانون السوري: شروطها وإجراءاتها بالتفصيل
تعتبر حماية الاستقرار العقاري ومنع الأفراد من اقتضاء حقوقهم بأنفسهم باستخدام القوة أو التعدي من الركائز الأساسية التي يقوم عليها النظام القانوني. وفي هذا الإطار، وفر المشرع السوري حماية فائقة للسيطرة المادية الفعلية على العقارات عبر ما يسمى “دعاوى الحيازة”، وعلى رأسها دعوى استرداد الحيازة في القانون السوري. وتهدف هذه الدعوى النوعية إلى تمكين واضع اليد الفعلي من استعادة عقاره المغتصب بسرعة وفعالية دون الدخول في دهاليز إثبات أصل الملكية وتنازع المستندات العقارية أمام المحاكم.
ما هي دعوى استرداد الحيازة وطبيعتها القانونية؟
دعوى استرداد الحيازة هي دعوى عينية عقارية ترفع أمام القضاء المدني لحماية وضع اليد المادي المستقر على العقار ضد أي اعتداء أو سلب يقع عليه بطريق الغصب أو الإكراه. وتتميز هذه الدعوى بكونها تفصل في واقعة الحيازة المادية فقط ولا تلتفت مطلقاً إلى مسألة ملكية العقار أو بطلان سنداتها. وقد أسند المشرع السوري بموجب قانون أصول المحاكمات المدنية الاختصاص النوعي المطلق في دعاوى الحيازة إلى محكمة الصلح المدنية نظراً لطبيعتها المستعجلة التي تتطلب حسماً سريعاً لإعادة الطمأنينة وحفظ السلم الأهلي.
الشروط القانونية لقبول دعوى استرداد الحيازة
لكي تقبل محكمة الصلح المدنية دعوى استرداد الحيازة وتصدر حكمها بإخلاء المعتدي، يجب أن تتوافر في الخصومة الشروط والقرائن القانونية التالية:
- وجود حيازة مادية فعلية وهادئة: يجب أن يكون المدعي حائزاً للعقار حيازة فعلية مستوفية لعنصريها المادي (السيطرة المادية ووضع اليد) والمعنوي (نية الظهور بمظهر صاحب الحق). كما يحق للحائز العرضي كالمستأجر رفع هذه الدعوى لحماية العقار ضد الغير المعتدين.
- شرط استمرار الحيازة لمدة سنة كاملة: تشترط القوانين أن يكون الحائز قد استمر واضعاً يده على العقار بشكل هادئ، علني، مستمر، وبدون أي منازعات طوال سنة كاملة على الأقل قبل واقعة الغصب. ويستثنى من هذا الشرط الحالات التي تسلب فيها الحيازة بالقوة أو التهديد؛ حيث تقبل الدعوى فوراً بغض النظر عن مدة الحيازة السابقة.
- وقوع سلب كامل للحيازة بطريق الغصب: يجب أن يتم انتزاع الحيازة من صاحبها رغماً عنه وبطريقة غير مشروعة تمنعه كلياً من الانتفاع بالعقار أو دخوله.
- رفع الدعوى خلال مهلة السنة (مدة السقوط): يجب على فاقد الحيازة رفع الدعوى أمام محكمة الصلح خلال سنة واحدة من تاريخ سلب الحيازة. وإذا تم الغصب خفية دون علمه، تبدأ مدة السنة من تاريخ علمه الفعلي بالاعتداء. وتعتبر هذه المدة مدة سقوط تسقط بمرورها الدعوى ولا يجوز وقفها أو قطعها.
قاعدة عدم الجمع بين دعوى الحيازة ودعوى الملكية
من القواعد الأساسية والصارمة في القانون السوري هي منع الجمع بين دعوى الحيازة والمطالبة بأصل الحق (دعوى الملكية). فإذا أقدم الحائز المغتصب عقاره على رفع دعوى يطالب فيها بتثبيت ملكيته للعقار أو تسجيله، سقط حقه نهائياً في رفع دعوى استرداد الحيازة. والعلة من هذه القاعدة هي أن دعوى الحيازة تبنى على واقعة وضع اليد المؤقتة والمستقرة، بينما تبحث دعوى الملكية في أساس الحق وسنداته، والجمع بينهما يفرغ دعوى الحيازة من طبيعتها الحمائية السريعة.
ولتفادي هذه العقبة القانونية التي قد تضيع حقوق واضعي اليد، يوصى دائماً بالاستعانة بخبرات قانونية متخصصة لدراسة طبيعة العقار ووضع اليد عليه. ويمكن للحائزين الاطلاع على مقالنا التفصيلي حول السجل العقاري وأنواع الطابو في سوريا لمعرفة الفروقات الجوهرية بين حقوق الملكية المسجلة وحقوق الحيازة الفعلية وكيفية حماية كل منها.
دور القضاء السوري والاجتهاد القضائي في الاستئناس بالملكية
على الرغم من أن القاضي ممنوع من تأسيس حكمه في دعوى الحيازة على ثبوت أصل الملكية أو نفيه، إلا أن محكمة النقض السورية أجازت لقاضي الصلح الاطلاع على مستندات الملكية والاتفاقيات المبرمة بين الخصوم **للاستئناس فقط**. ويساعد هذا الاطلاع القاضي في فهم طبيعة الحيازة، وتحديد من هو الحائز الحقيقي والأولى بالرعاية، والتحقق من حسن أو سوء نية واضع اليد الجديد، دون أن يشتمل منطوق الحكم على أي قرار يمس صحة الملكية أو أصل الحق المنازع عليه.
ويخضع تنفيذ الأحكام الصادرة عن محكمة الصلح في دعاوى استرداد الحيازة لقواعد النفاذ المعجل بقوة القانون في العديد من الحالات، نظراً للحاجة الملحة لإعادة الأوضاع إلى نصابها ومنع المعتدين من الاستفادة من طول أمد التقاضي. وللتعرف أكثر على كيفية سير الخصومات المدنية وآليات استئناف الأحكام، نقترح قراءة شرحنا المتكامل حول الدعاوى القضائية وإجراءات المحاكم السورية لضمان إدارة النزاع القانوني بأعلى كفاءة.
وتسعى الحكومة السورية من خلال بواباتها الرسمية إلى تبسيط الإجراءات القضائية وتقديم الخدمات القانونية التوعوية للمواطنين لتجنب النزاعات العقارية وحماية الممتلكات. وللحصول على القوانين والمراسيم المحدثة المتعلقة بالملكية العقارية وإجراءات التقاضي، يرجى زيارة بوابة الحكومة الإلكترونية السورية للاطلاع على كافة المراجع الرسمية المعتمدة.
كيف يحميك مكتب غرس القانوني ويسترد عقارك المغتصب؟
إن التعرض لغصب العقار أو سلب الحيازة يعد من المواقف العصيبة التي تتطلب تحركاً قانونياً فورياً ومدروساً؛ حيث إن فوات مهلة السنة القانونية أو الخطأ في صياغة الدعوى والجمع بينها وبين الملكية قد يؤدي إلى خسارة حقك في استعادة العقار سريعاً. يقدم مكتب غرس القانوني نخبة من أفضل المحامين المتخصصين في النزاعات العقارية ودعاوى الحيازة في سوريا. نحن نتولى صياغة الدعاوى وإعداد البينات والشهود وتوثيق واقعة الغصب، ومتابعة تنفيذ الأحكام الصادرة عن محاكم الصلح أمام دوائر التنفيذ لإخلاء العقار وتسليمه لكم وتأمين حقوقكم العقارية بكافة الوسائل القانونية المشروعة.
اقرأ أيضاً تفاصيل حول الدعاوى والقضايا القضائية في سوريا.
المصدر التشريعي الرسمي: مجلس الشعب السوري.