مخاطر تسجيل البيع العقاري كعقد هبة وصورية العقد في القانون السوري
شهدت سوق العقارات في سوريا مؤخراً بروز ظاهرة قانونية وتنظيمية خطيرة؛ حيث لجأ العديد من البائعين والمشترين عند فراغ العقارات في السجل العقاري (الطابو) إلى إبرام وتوثيق عقود “الهبة” بدلاً من عقود “البيع” الحقيقية. وتعود الأسباب الرئيسية لهذه الممارسة إلى الرغبة في التهرب من الرسوم المرتفعة المفروضة بموجب قانون ضريبة البيوع العقارية رقم 15 لعام 2021، والتهرب من المتطلبات المصرفية الإلزامية التي توجب إيداع جزء من قيمة العقار في المصارف قيد التأسيس. ورغم أن هذا الإجراء قد يبدو وسيلة لتوفير المال والجهد، إلا أنه ينطوي على مخاطر قانونية فادحة قد تؤدي لضياع ملكية العقار بالكامل لصالح البائع سيئ النية عبر إقامة دعوى الرجوع في الهبة. فما هي المخاطر الحقيقية لعقد الهبة الصوري؟ وكيف يحمي المشتري نفسه بإثبات صورية العقد والتمسك بعقد البيع المستتر في القانون المدني السوري؟
جدول المحتويات
- أولاً: دوافع تسجيل بيوع العقارات كعقود هبة في سوريا
- ثانياً: مخاطر دعوى الرجوع في الهبة وشروط قبولها
- ثالثاً: صورية العقود والتمسك بعقد البيع الحقيقي المستتر
- رابعاً: كيف يتجنب المشتري مخاطر الرجوع والملاحقة الجمركية؟
- خامساً: الأسئلة الأكثر شيوعاً حول الهبة العقارية والصورية
- سادساً: دور مكتب غرس القانوني في صياغة وحماية الصفقات العقارية
أولاً: دوافع تسجيل بيوع العقارات كعقود هبة في سوريا
عقد الهبة بموجب المادة 454 من القانون المدني هو تمليك بلا مقابل مالي يجريه الواهب لصالح الموهوب له. وقد شاع استخدام هذا العقد الصوري للأسباب التالية:
- التهرب الضريبي: الرغبة في تفادي الضرائب العقارية المحتسبة على أساس القيمة الرائجة للعقار.
- تخطي شروط الإيداع البنكي: تجنب تجميد جزء من قيمة ثمن العقار في الحسابات المصرفية وفق قرارات رئاسة مجلس الوزراء لتسييل السيولة.
ثانياً: مخاطر دعوى الرجوع في الهبة وشروط قبولها
تنص المواد من 468 إلى 472 من القانون المدني السوري على أحكام الرجوع في الهبة؛ فإذا تم تسجيل العقار كـ “هبة”، يحق للبائع (الواهب الصوري) لاحقاً رفع دعوى للمطالبة بالرجوع في الهبة واسترداد العقار، مستنداً إلى وجود أعذار مقبولة يقررها القاضي، مثل:
- إخلال الموهوب له بالتزاماته وعقوقه تجاه الواهب (الجحود).
- عجز الواهب عن تأمين معيشته اللائقة أو عجز عن الوفاء بنفقة من يلزمه القانون بنفقتهم.
ورغم أن القانون السوري يمنع الرجوع في الهبة في حالات واسعة (مثل كون الهبة لذي رحم محرم، أو تصرف الموهوب له بالعقار للغير ببيع أو هبة ثانية، أو إحداث تحسينات كبرى في العقار)، إلا أن مجرد إقامة الدعوى يضع المشتري تحت طائلة القضاء والنزاع الطويل. لمزيد من المعلومات حول تفادي نزاعات العقود، يرجى قراءة دليلنا حول صياغة العقود العقارية في سوريا.
ثالثاً: صورية العقود والتمسك بعقد البيع الحقيقي المستتر
صورية العقود (Simulation) تعني إخفاء حقيقة العلاقة القانونية بين المتعاقدين تحت ساتر عقد آخر غير حقيقي كاذب. ويوفر القانون المدني السوري في المادة 245 مخرجاً قانونياً متكاملاً لحماية المشتري:
- حجية العقد المستتر: إذا أبرم الطرفان عقداً مستتراً (عقد بيع خارجي خطي حقيقي مدفوع الثمن) وعقداً ظاهراً (عقد الهبة المسجل بالطابو)، فإن العقد الحقيقي المستتر هو الذي يسري ويسيطر على العلاقة بين المتعاقدين.
- إثبات الصورية: يحق للمشتري عند تعرضه لدعوى رجوع في الهبة إبراز “عقد البيع الخطي الحقيقي” كبينة خطية تؤكد صورية الهبة، وإثبات سداد الثمن والمقابل المادي الفعلي، وأن الهبة كانت صورية فقط لتفادي الضرائب والإجراءات المصرفية، مما يوجب على المحكمة رد دعوى الرجوع وتثبيت ملكية المشتري كبيع صحيح. للاطلاع على إجراءات التبليغ والخصومات القضائية، نوصي بمراجعة مقالنا حول التقاضي والدعاوى في سوريا.
رابعاً: كيف يتجنب المشتري مخاطر الرجوع والملاحقة الجمركية؟
لتجنب النزاعات القانونية، ينصح مكتب غرس باتخاذ الخطوات الوقائية التالية:
- الامتناع عن صياغة عقود الهبة الصورية والاقتصار على تسجيل عقود البيع الحقيقية وسداد الضرائب المقررة لكونها الحامي الأمثل والأقوى للملكية.
- في حال الاضطرار، يجب صياغة “ورقة ضد” (عقد اتفاق خارجي موازٍ) يوقع عليه البائع يقر فيه صراحة بصورية عقد الهبة، وأنه قبض الثمن كاملاً بموجب بيع حقيقي قطعي لا رجوع فيه.
خامساً: الأسئلة الأكثر شيوعاً حول الهبة العقارية والصورية
1. هل يسقط حق الرجوع في الهبة إذا تم بيع العقار لشخص ثالث؟
نعم، يقرر القانون المدني صراحة سقوط حق الواهب بالرجوع في الهبة واسترداد العقار إذا قام الموهوب له بالتصرف بالعقار وبيعه أصولاً لشخص ثالث حسن النية، حيث يستقر حق المشتري الجديد وتتحول مطالبة الواهب (إن وجدت) إلى مطالبة مالية تعويضية فقط بمواجهة الموهوب له الأصلي.
2. هل يمكن إثبات صورية عقد الهبة بشهادة الشهود؟
كقاعدة عامة، لا يجوز إثبات صورية العقد المكتوب بين المتعاقدين إلا بالكتابة (وجود سند بيع خطي أو ورقة ضد)؛ أما الغير (الخارج عن العقد كالدائنين والورثة) فيحق لهم إثبات الصورية بكافة وسائل الإثبات بما فيها شهادة الشهود والقرائن المادية. لمزيد من تفاصيل تسجيل الأراضي، يرجى قراءة مقالنا حول طابو العقارات في سوريا.
3. ما هي عقوبة التهرب الضريبي عن طريق عقد الهبة الصوري؟
يعرض التهرب الضريبي الأطراف لغرامات مالية باهظة تفرضها وزارة المالية ودوائر السجل العقاري عند كشف صورية العقد، وتتم إعادة احتساب الرسوم العقارية والضرائب والفوائد المترتبة بناءً على القيمة الرائجة الحقيقية للبيع العقاري.
سادساً: دور مكتب غرس القانوني في صياغة وحماية الصفقات العقارية
إن خوض الصفقات العقارية دون تدقيق متكامل وصياغة محكمة لعقود البيع والاتفاقيات الجانبية يعرض مدخرات العمر لمخاطر الضياع والمنازعات القضائية الكيدية الطويلة. وفي مكتب غرس القانوني بدمشق، يتولى مستشارونا العقاريون صياغة عقود البيع الرسمية، التحقق من التراخيص العقارية وخلو الصحائف من الإشارات الكيدية، صياغة أوراق الضد وصكوك الإقرار بصورية الهبة لحماية المشترين، والتمثيل القضائي في دعاوى الرجوع في الهبة وصورية العقود بأعلى مستويات الحكمة القانونية لضمان استقرار ملكياتكم.
لمزيد من الاستشارات حول القضايا العقارية وصياغة العقود والتمثيل أمام المحاكم، تفضل بزيارة قسم طابو العقارات في سوريا والتواصل مع فريقنا مباشرة.
وللاطلاع على نصوص القانون المدني السوري وقوانين الضرائب العقارية، يرجى مراجعة البوابة الرسمية لـ مجلس الشعب السوري.